العز بن عبد السلام
78
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
فصل في رحمة المؤمنين قال اللّه تعالى في صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] ، قال : وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ الفتح : 29 ] ، وقال عليه السّلام : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " " 1 " . من الرحمة مكتسب بإحضار أسبابه ، ومنها ضروري ، وكذلك المحبة والكراهة والغضب وغيرها من أعمال القلوب ينقسم إلى الكسب والضروري ، والتوجع لمصاب المؤمنين قياما بمقتضى أخوة الإسلام . فصل في رحمة العيال والأطفال " ما كان أحد أرحم بالعيال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقبل الحسين ، فقال الأقرع بن حابس : إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم ! فقال : إنما يرحم اللّه من عباده الرحماء " " 2 " . فصل في رحمة الناس قال عليه السّلام : " إنما يرحم اللّه من عباده الرحماء " " 3 " ، وقال : " من لا يرحم الناس لا يرحمه اللّه " " 4 " ، وقال : " الراحمون يرحمهم اللّه " " 5 " . رحمة من ينبغي أن يرحم وسيلة إلى دفع الشر عنهم ، وجلب الخير لهم .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6011 ) ، ومسلم ( 2586 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 5997 ) ، ومسلم ( 2318 ) بنحوه عن أبي هريرة . ( 3 ) رواه البخاري ( 1284 ) ، ومسلم ( 923 ) عن أسامة بن زيد مرفوعا . ( 4 ) رواه البخاري ( 6013 ) ، ومسلم ( 2319 ) عن جرير بن عبد اللّه مرفوعا . ( 5 ) رواه أبو داود ( 4941 ) ، والترمذي ( 1924 ) ، وأحمد في " مسنده " ( 2 / 160 ) ، عن ابن عمر مرفوعا ، وقال أبو عيسى : حسن صحيح .